الثعلبي
312
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
من يساجلني يساجل ماجداً يملأ الدلو إلى عقد الكرب ثم بنى هذا الاسم على فعل مثل طمر وقلز . والطي في هذه الآية يحتمل معنيين : أحدهما : الدرج الذي هو ضدّ النشر قال الله سبحانه " * ( والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِيْنهِ ) * ) . والثاني : الإخفاء والتعمية والمحو والطمس لأنّ الله سبحانه يمحو رسومها ويكدر نجومها ، قال الله سبحانه وتعالى " * ( إذا الشَّمْسُ كُوِرَتْ وإذا النُّجُوُمُ انْكَدَرَتْ ) * ) تقول العرب : اطو عن فلان هذا الحديث أي استره وأخفه . ثمَّ ابتدأ واستأنف الكلام فقال عزَّ من قائل " * ( كما بدأنا أوّل خلق نعيدهُ ) * ) قال أكثر العلماء : كما بدأناهم في بطون أُمهاتهم حفاة عُزّلا كذلك نعيدهم يوم القيامة ، نظيرها قوله سبحانه " * ( وَلقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُم أوَّل مرَّة ) * ) وقوله " * ( وعُرِضُوا على رَبَّكَ صَفّاً لقد جِئْتُمُونا كَما خَلَقنْاكُم أوَّلَ مرَّة ) * ) . ودليل هذا التأويل ما روى ليث عن مجاهد عن عائشة خ قالت : دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي عجوز من بني عامر فقال : من هذه العجوز يا عائشة ؟ فقلت : إحدى خالاتي ، فقالت : ادع الله أن يدخلني الجنّة فقال : إنّ الجنّة لا يدخلها العجّز ، فأخذ العجوز ما أخذها . فقال ( عليه السلام ) : إنّ الله ينشئهنّ خلقاً غير خلقهن ، قال الله تعالى " * ( إنّا أنْشَأنَاهُنَ اِنْشَاءً ) * ) الآية ثمّ قال : يُحشرون يوم القيامة عراة حفاة غلفاً ، فأوّل مَنْ يكسى إبراهيم صلوات الله عليه ) . فقالت عائشة خ وعن أبيها : وا سوأتاه فلا تحتشم الناس بعضهم بعضاً ؟ قال : " * ( لِكُلّ امْرِئ مِنْهُم يَوْمَئذ شَاْنٌ يُغْنِيه ) * ) ، ثم قرأ رسول الله " * ( كَما بَدَأنا اَوّل خَلْق نُعِيدُه ) * ) كيوم ولدته أُمهُ .